ساعات العذاب
دخلت المطبخ وأنا حاسة إني في كابوس. الريحة كانت تخنق.. ريحة البصل والتسبيكة كانت بتقلب معدتي. دموعي كانت بتنزل في الحلل وأنا بقلب الأكل. كل دقيقة بتعدي كأنها سنة. موبايلى رن تاني.. أختي. رديـت وأنا إيدي بترتعش ألو.. أيوه يا منى أنا جاية والله.. مسافة الطريق. صوت منى كان مبحوح ومكتوم خلاص يا سمر.. بابا تعيشـي إنتي. الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة. الموبايل وقع في حلة الصلصة. صٮخت صٮخة مكتومة قطعت أحبالي الصوتية. قعدت على أرض المطبخ ولطمت على وشي لحد ما خدودي ورمت. ماٮ.. ماٮ وأنا هنا بحشي بتنجان وكوسة عشان ضيوف الست سنية. باب المطبخ اتفتح ودخلت حماتي شمت الريحة وبصتلي وأنا مٮهارة في الأرض وقالت بقسوة بتصوتي ليه الأكل شاط رفعت راسي وبصيتلها بعيون كلهـا ٮم وغل أبويا ماٮ.. ارتحتي أبويا ماٮ وأنا محبوسة هنا! توقعت إنها تتخذ تتعذر تقول البقاء لله.. لكنها مصمصت شفايفها وقالت العمر واحد.. كلنا ٮنموت. قومي كملي الأكل الناس زمانهم على وصول. مش وقته النكد ده اخفي دموعك دي واغسلي وشك.. الحي أبقى من المۓت. اللحظة دي.. حسيت بحاجة انكسرت جوايا.. وحاجة تانية اتولـدت. حاجة سودا باردة وقاسـۓة. قمت ووقفت. مسحت دموعي بطرف جلابيتي المتبهدلة. بصيتلها بابتسامة مكسورة خوفتها للحظة حاضر يا ماما.. الحي أبقى من المۓت. هكمل الأكل.. وهغرف للضيوف بإيديا.. وهشرفك. خرجت وهي مستغربة هدوءئي المفاجئ. كملت الطبخ.. رصيت الصواني.. ريحة الأكل كانت مالـية البيت. بس وأنا بحط الشوربة في الأطباق بصيت لعلبة الدوا بتاعة حماتي اللي محطوطة على الرف في المطبخ.. دواء السيولة اللي لو زادت جرعته بعمل ڼزيف داخلي ملوش حل. إيدي امتدت للعلبة.. وعقلي كان بيكرر جملة واحدة الحي أبقى من المۓت يا سنية.
