Homeقصصأول ما الفـرح خلـص، أخـدت إبني في إيـدي كـاملة بقـلم مـنال عـلي

أول ما الفـرح خلـص، أخـدت إبني في إيـدي كـاملة بقـلم مـنال عـلي

الفرح اللي انقلب كابوس

الفرح لسة خلصان حاليا وكنت رايحة أوضة التبديل ومعايا ابني ياسين عشان أقلع الفستان التقيل ده قبل ما نطلع على قاعة العشاء. الفرح كان شيك بزيادة من النوع الغالي المستفز ورد أبيض في كل حته ومزيكا هادية ونور شموع دافي.. الناس كانت بتبوسني وبتقولي زي القمر يا عروسة وكنت بحاول أصدقهم وأبتسم. أنا بعد طلاقي الأولانية بنيت لنفسي حياة هادية وجوازي من شريف كان بالنسبة لي مرسى استقر فيه. شريف كان وسيم ورزين وبيتعامل مع ياسين بحنية وده كان أهم حاجة عندي. ياسين كان بيتنطط وهو ماسك إيدي وقال بشقاوة ماما هي التورتة هتيجي إمتى؟ ضحكت وقلتله خمس دقايق يا حبيبي.. بس ماما تغير فستانها الأول. وصلنا لباب الجناح.. أوضة من الأوض الخاصة اللي بتفضل محجوزة للعروسة وصحابها. الممر كان هادي وإضاءته خفتت بعيد عن دوشة المعازيم. مديت إيدي على الأكرة.. ووقفت مكاني.. مذهولة. أصوات.. جاية من ورا الباب مباشرة. ده صوت مازن أخو شريف وكان بين عليه الغضب أنت إيه اللي جبرك تتجوز واحدة زي دي! قلبي انقبض فجأة بقلم منال علي. رد شريف بنبرة عمري ما سمعتها منه.. نبرة باردة فيها سخرية تقرف عشان الجوازة دي هي اللي هتحل المصـلحة. حسيت الٮم هرب من وشي. مازن كمل بتريقة يا عم كان قدامك ألف واحدة أحسن منها! شريف وطى صوته أوي وقال هو أنت تعرف سرها أصلا؟ نفسي اتقطـع. ياسين ضغط على إيدي وهمس وهو خاـۓف ماما.. كان حاسس إن في حاجة غلط. مردتش عليه.. فضلت واقفة زي الصنم بسمع بتركيز كأن حياتي واقفة على الكلمة اللي جاية. مازن سأله بحدة سر إيه ده كمان؟ شريف خد نفسه ببطء كأنه بيتلذذ بالكلام بصراحة.. أنا مقلتلكش الخطة كاملة. هي فاكرة إن الجوازة دي عن حب وقلب أخضر. وداني صفرت وضغطت على إيد ياسين عشان مطلعش أي صوت. مازن ضحك ضحكة قصيرة أما الموضـوع عبارة عن إيه؟ كلمات شريف نزلت عليا زي السكاكين هادية وواضحة: الموضـوع كله يخص الحضـانة.. والفلوس.. وعشان أضمن إنها مش هتقدر تفتح بؤها ولا تمشي أبدا. زوري وجعني وحسيت إني بتخنق صدري ما بقاش قادر يشيل النفس. ياسين بصلي بعيونه البريئة وقال يا ماما هندخل ولا إيه؟ بلعت ريقي وقلتله بصوت واطي ومخٮوف لا يا حبيبي.. هنتـمشى شوية. انسحبت بضهري بعيد عن الباب من سكات وسحبت ياسين معايا. كل خلية في جسـمي كانت بتصرخ عشان أدخل أواجه شريف عشان أكسر الباب فوق دماغه وأفهم فيه إيه بس ياسين كان معايا والطريقة اللي شريف قال بيها كلمة “خطة” عرفتني إن الموضـوع مش سوء تفاهم.. ده فخ مترتب له بالملـي. مشينا في الممر بهدوء كأننا ضيوف عاديين. حاولت أثبت ملامح وشي وضغطت على نفسي عشان مجريش وألفت النظر. مكنش في دماغي غير جملة واحدة بكررها زي المجنونة: “اهربي ياسين.. لازم أهرب ياسين.. ياسين أولا.” عند ركن بعيد جنب مخرج الخدمة شوفت باب الموظفين. فتحته وخرجت لهوا الليل الساقع ورا القاعة. نور الجراج كان ضارب في عيني وكعب جزمة كنتي بيغرز في الرمل. ياسين كان بيجري جنبي وجاكيت بدلة الصغير بيروح وراه. سألني وصوته بيتـرعش ماما.. هو شريف فين؟ مردتش. كنت بدور على مفاتيح العربية بإيد بتترعش لدرجة إني مكنتش عارفة أفتح الباب. لأني في اللحظة اللي سمعت فيها جوزي اللي لسة متجوزاه بيقول “سر” و”خطة” فهمت حقيقة مرعبة: شريف متجوزنيش عشان نعيش سوا.. شريف كان بيستدرجني لحاجة سوداء. وأنا كان السر اللي فاكر إني مبياه.. هو كان ناوي يذلني بيه بقلم منال علي. ركبت ياسين مكانه وقعدت أنا ورا الدركسون بفستان فرحي ودورت العربية وطرت بيها بعيد عن فرحي اللي اتقلب كابوس.. ومن غير ما أبص ورايا ولو لمرة واحدة ما بطـلتش سواقة ولا هديت السرعة غير لما وصلت لبـنزينة في بلد بعيدة.. مكان منور وفي كاميرات وناس رايحة وجاية مكان شريف ميقدرش يحاصرني فيه زي ركنة الجراج الضلمة. ياسين كان قاعد جنبي في الكرسي اللي قدام رجليه الصغيرة مدلدلة وماسك في إيده منديل ورق كان واخده من بوفيه الحلويات.. وشه كان باين عليه الحيرة والقلق بقلم منال علي. همس بصوت واطئ ماما.. هو إحنا عملنا حاجة غلط؟ رديت عليه فورا لا يا حبيبي. وحاولت أخلي صوتي حنين وهادي رغم إن إيدي لسة بترتعش زي الورقة. إحنا معملناش أي حاجة غلط. نزلت اشتريت له إزازة مية وباكو بسكويت وقعدت معاه على تربيزة بلاستيك قدام الماركت بتاع البنزينة. كنت محتاجة أشـم هوا ومحتاجة أرتب أفكاري قبل ما تـسيـح مـنيكلمات شريف كانت بتتعاد في ودني زي الأسطوانة المشروخة: “الحضـانة.. الفلوس.. مش هتقدر تمشي.” أكتر كلمة رعبتني كانت الحضـانة لأن شريف مكنش لسة كتب ياسين باسمه قانونيا بس كان دايما يتكلم في الموضـوع ده وكان مهتم بزيادة بتفاصيل قضية طلاقي ومواعيد رؤية طليقي ومصاريـف النفقة والأوراق الرسمية. كنت فاكرة إنه بيساعدني وبيشيل عني.. أتاري الموضـوع كان مجرد دراسة لكل تفصيلة في حياتي بقلم منال علي.

RELATED ARTICLES

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Most Popular

Recent Comments