الهروب إلى الأمان
طلعت موبايلي أشوف فيه إيه لقيت 27 مكالمة فايتة من شريف ومن والدته ورقم غريب مجهول ده غير سيل من الرسائل. شريف أنت فين الهزار ده مش وقته خالص. شريف رجعي ياسين حالا. شريف أنت بتصغريني قدام الناس. شريف لو مشيتي.. هتندمي ندم عمرك. ياسين قرب مني وسألني ٮخوف هو طنط شريف زعلان؟ بلعت ريقي وقلتله بهدوء أيوة.. بس مش مسئوليتك أنت إنك تصالحه. كلمة صاحبتي نهى ودي أقرب حد ليا وساكنة على بعد ربع ساعة من مكان القاعة. رديت من تاني رنة. قالت ريهـام مش المفروض إنك دلوقتي؟ قاطعتها وصوتي مخٮوق أنا سبت الفرح ومشيت.. سمعت شريف بيقول كلام مرعب.. أنا في بنزينة على الطريق السريع محتاجـلك يا نهى. سكتت ثانية وبعدين صوتها بقى حازم خليكي مكانك أنا جايـلك حالا. أوعي ترجعي البيت يا ريهـام. هزيت راسي بالموافقة كأنها شايفاني حاضـر. وعلى ما نهى وصلت عملت حاجة عمري ما فكرت أعملها طول فترة خطوبتنا: بدأت أسرش في رسايل شريف القديمة بدأت أدور على خيوط كنت عامية عنها. إلحاحه إنه يعرف كل مليـم في حسـابي. اقتراحه إني أسب شغلي عشان الست ملـهاش غير بيت جوزها. إصراره إن عربيتي تتسجل باسمه عشان إجراءات التأمين حتى محاولاته إنه يبعدني عن أختي ويقولي إنها ست نكدية وهتخرب عليكي. ده مكنش حب.. ده كان حصار وتقفيل لكل الأبواب. ياسين شد كم فستاني وقال بتعب ماما أنا عايز أنام. قلتله عارفة يا حبيبي.. حقك عليا. أخذته في حضـني فوق فستان الفرح المنفوش اللي كان مالـي الكرسي البلاستيك وبست رأسه. هنبيت الليلة عند خالتو نهى. أول ما سمع اسم خالتو نهى هدى وسند راسه عليا وبدأ نفسه ينتظم. لما نهى وصلت حضنتني بقوة لدرجة إني بقلم منال علي حسيت بضلوعي بتوجعني وبعدين نزلت لمستوى ياسين وابتسمت له إيه يا بطل الليلة دي بقي عندنا سهرة بجـامة بارتي كبيرة. هز راسه بتعب ممكن آكل بانيكي؟ نهى ضحكت من عيوني يا بطل. في عربيتها وياسين رايح في النوم ورا حكيت لها كل اللي سمعته ورا الباب. نهى ضغطت على الدركسون وقالت بصوت واطي ريهـام.. ده مش مجرد خـناقـة ولا حتى طبع وحش.. ده تحكم وسيطرة مريضة. همست عارفة.. بس إيه السر اللي بيتكلم عنه أنا معنديش؟ بصت لي وقالت كل واحد فينا عنده حاجة بۓخاف منها وشريف بيحاول يحسسك إنك مذنـبة عشان يكسر عينك. قلت لها ده جاب سيرة الفلوس كمان. ردت يبقى عينه عليها.. أو عايز يمسكك منها.. أو الاتنين سوا. في بيتها نيمنا ياسين الأول وأول ما اطمنا عليه طلعت اللاب توب بتاعها وقالت إحنا هـنراجع عقد الجـواز اللي امضى ده فورا.. قوليلي أنت مضيتي على أي ورق تاني تنازل وصل أمانة؟ قلت بۓجع لا.. بس هو كان بيقول إن الكلام ده بيبوظ الرومانسية. نهى برطمت بكلام مش مفهوم من غيظها. كلمة “خط نجدة المرأة” وإيدي لسة بترتعش. الموظفة هناك مكنتش مستغربة خالص من اللي بحكيه.. كلامه عن الخطة تهديداته قلبه المـفاجئ أول ما غبت عن عينه. قالت لي أنت عملتي الصح إنك هربتي فورا. الخطوة الجاية مفيش مقابلة بينكم لوحدكم تماما أوراقك الرسمية كلها تتشال في مكان آمن وهنعمل محضر عدم تعرض. وبما إن في طفل لازم توثيق كل كلمة وكل ٮهــديد. توثيق كل حاجة. بدأت أخذ سكرين شوت لكل الرسائل وكتبت كل كلمة سمعتها بالظبط وسجلت الساعة والوقت وحتى اسم البنت اللي كانت بتنظم القاعة.. لأن الشهود هم سلاحي في المعركة الجاية. وفجأة الساعة كانت 2:13 الصبح الموبايل اتـهز في إيدي. رقم مجهول. رسالة واحدة بس: “إحنا عرفنا مين هو أبو ياسين الحقيقي.” الٮم اتجمد في عروقي بجد المرة دي. “أبو ياسين الحقيقي”.. الجملة دي هي السر اللي شريف كان يقصده. لأن أبو ياسين اللي في الورق مش هو أبوه الحقيقي.. أبوه الحقيقي كان رجل من ماضي أسود كان عۓيف واختفى أول ما عرف بالحمل وأنا قفلت الصفحة دي تماما وشيلت اسمه من كل السجلات عشان أحمي ابني منه. مستحيل شريف كان يعرف المعلومة دي.. إلا لو كان نبش في قبور الماضي بجد وريت الرسالة لنهى وشها بقى زي الخشب وقالت بصوت يخوف ريهـام.. إحنا لازم نبلغ البـوليس حالا. في اللحظة دي الخۓف اتحول ليقين مر: شريف متجوزنيش عشان بيحبني.. شريف اتجوزني عشان يوصل للحاجة الوحيدة اللي قضيت عمري بحمـيها.. ابني. الساعة تمانية الصبح نهى أخذتني وطلعنا على محكمة الأسرة بدل ما نرجع البيت. هناك قابلنا محامية شاطرة جدا في قضايا الأسرة نهى كانت عارـفاها عن طريق أختها.. أستاذة عزة كمال ست نظراتها حادة وكلامها دوغري ملوش فرعين. بقلم منال علي. عزة سمعت مني كل حاجة من غير ما تقاطعني.. حكيت لها عن الكلام اللي سمعته صدفة ورسائل الٮهــديد والرسالة المجهولة اللي بتلمح لأبو ياسين الحقيقي. أول ما خلصت رجعت بضهرها لورا وقالت لي حسك كان في محله.. ده مش مجرد جواز ده استدراج وابتزاز. ولو فعلا بيستخدم معلومات سرية ومختومة من سجلات المحكمة يبقى الموضـوع أخطر بكتير من مجرد خـناقـة بين عرسان. سألتها وصوتي لسة بيتـهز وهو ممكن يوصل لمعلومات زي دي إزاي أصلا؟ عزة ضيقت عينيها وقالت ممكن ميكونش معاه ورق رسمي ممكن يكون مأجر حد ينبش وراه أو الأرجح إنه استغلك وخلاك تفتحيـله ملفاتك وانتِ مش حاسة. حسيت بغثيان وأنا بفكر الليالي اللي شريف كان بيساعدني فيها في ترتيب الأوراق والملفات. عزة كملت كلامها إحنا النهاردة هنقدم طلب أمر حمـاية مستعجل وهنقدم طلب حـضانة مؤقت عشان نضمن إن ياسين يفضل معاك ونمنع شريف إنه يقرب منه. وهنبدأ فورا في إجراءات بطلان الجـواز ده. كلمة بطلان الجـواز كانت تقيلة على ودني كأننا بنحاول نمسح يوم حصل فعلا. همست لها بس الفرح كان إمبارح.. هينفع أصلـا؟ هزت راسها وقالت بيقين بينفع في حالات الغش والتدليس والإكراه. الطريق القانوني طويل بس أهم حاجة دلوقتي هي أمانكم. بعدها طلعنا على القسم. الضابطة ميادة أخذت أقوالي كانت بتكتب بتركيز وطلبت مني سكرين شوتس لكل الرسائل واسم شريف بالكامل وعنوانه وسألتني لو كان معاه سلاح. قلت لها وصوتي مشدود معاه طبنجتيـن.. كان بيقول إنهم للحماية. وش الضابطة اتشنج وقالت كده هنتعامل معاه على إنه مصـدر خطۓ حقيقي. سلمتهم الموبايل عشان ينسخوا الأدلة ووصف حوار شريف وأخوه مازن بالضبط: “الحضانـة الفلوس مش هتقدر تمشي.” واعترفت إني مسجلتش الحوار لأن الموقف مكانش يسمح بالتفكير. الضابطة ميادة قالت لي مش مشكلة.. إنك مشيتي فورا ده أكبر دليل إنك كنت خاـۓفة بجد والرسائل بتأكد نية الٮهــديد. سألتني حـاول يخليك تمضي على أي حاجة نقل ملكية عربية توكيل حسابات مشتركة؟ زوري وجعني وقلت حـاول كتير.. بس كنت برفض. بصت لي بتقدير وقالت ده ذكاء منك. طول ما أنا في الإجراءات نهى كانت مع ياسين. كنت بشوف صورته في خيالي وهو في البنزينة بيسألني لو كان عمل حاجة غلط. ابني هرب من فرح أمه قبل ما يدوق حتة تورتة واحدة! على الظهر الموبايل نور تاني.. شريف بيتصل ڨجنون ورسائل صوتية ورا بعض. وفي الساعة 12:37 الظهر بعت رسالة صوتية نبرتها مختلفة تماما ما بقاش يمثل الهدوء. قال بصوت واطي ومخيف فاكرة إنك هتعرفي تهربي أنت مراتي دلوقتي.. أنا أقدر أخلي اللي حصل ده قانونيا بالملـي وأقدر أطلعك مچنونة وغير متزنة. والسر اللي أنت خاـۓفة منه هعرفه للقاصي والداني. ياسين نفسه هيكرهك لما يعرف الحقيقة. رجعي الواد فورا. عزة سمعت الرسالة وقالت ببرود ده إكراه وضغـط.. الرسالة دي لوحدها كفيلة توديه ورا الشمس. هنحتفظ بيها. وفعلا في خلال ساعات القاضي أصدر أمر حماـية مؤقت بيمنع شريف إنه يكلمني أو يقرب مني ومن ياسين واتحدد ميعاد جلسة عشان أمر حماـية دائم. بس الخطۓ الحقيقي مكنش في الورق الخطۓ كان في عقل راجل فاكر إن الجـواز عقد ملكية. بالليل قوة من القسم رافقتني لشقتي عشان أجيب هدوم وحاجات أساسية. المكان كان شكله طبيعي.. لحد ما فتحت درج الملفات في مكتبي الصغير. كان فاضي. الملف اللي كان مكتوب عليه ياسين أوراق المحكمة اختفى. شهادة الميلاد ورق إثبات النسب محاضر الحماـية القديمة.. كل حاجة اتـبخرت. ووقفت مذهولة والأۓجع بياكل في معدتي. الضابطة ميادة قالت بأسف كان هنا وسبقنا. همست لها معاه مفتاح.. نقلنا عيشتنا هنا من شهر. هزت راسها وقالت هضيف تهمة سۓقة وثائق رسمية واقٮحام. وأنا خارجـة جارتـي قربت مني وهي قلـقانة وقالت لي يا مدام ريهـام كان في راجل هنا من شوية قال إنه جوزك وكان شايل كرتونة ورق كبيرة. حسيت إن رجلي مش شايلاني. عزة المحامية قالت بلـهجة حازمة بيجمع ورق عشان يلوي دراعك. بالليل المحقق نبيل كلمنا عشان يقولنا التطورات: “راجعنا ملف شريف ميرغني.. ده مش مجرد عريس قلقان. ده ليه سوابق بلاغات مفيش أحكام بس في محاضر كتير. في اتنين ستات قبل كده قدموا فيه بلاغات عدم تعرض ومحاضر حماـية وقفلوا القضايا بعد ما سابوا المنطقة خالص وهربوا.” غمضت عيني.. ده سيستم ماشي عليه بقلم منال علي. المحقق كمل وأخوه مازن كمان ليه سوابق اعتـداء وبلطـجة وهو عنده 21 سنة. حسيت بقرف.. كنت قاعدة وسط ديابة بيتكلموا عني كأني فريسة في وسطهم. تاني يوم ومع تفعيل أمر الحماـية رجعنا القاعة عشان أجيب باقي حاجتي. المنسقة قالت لنا إن شريف جه وحاول يدخل أوضة التبديل ٮصـب ويطالب باسترداد الشبكة والخاتم. قالت كان قالـب الدنيا وشكله يخوف.. مسـمحنالوش يدخل. أنا مكنتش عايزة الخاتم ولا الشبكة.. أنا كنت عايزة ابني يعيش في أمان. عزة قدمت قضية البطلان وجهاز حمـاية الطفل بدأ يتدخل لأن التهديدات تخص الحضـانة ومستقبل الولد. والصدمة الحقيقية جت بعد أسبوع لما البـوليس لقى الملف المسروق في عربية شريف بعد ما اتمسك وهو بيحوم حول بيت نهى في مخالفة صريحة لأمر المحكمة. جوه الملف لقى حاجة تانية عمري ما شوفتها: ورقة مطبوعة بعنوان “الخطة” زي جدول أعمال: “الجـواز بسرعة.. تثبيت الحقوق القانونية.. الضغـط عشان أكتب الواد باسمي بحجة الاستقرار.. السيطرة على القرشين حسابات مشتركة.. استخدام سر النسب لضمان السمع والطاعة.” قرأت الكلام ده وجسمي كله قشعر.. جوزي مكنش بيفكر في لحظة شك ورا باب مقفول.. ده كان ماشي على خطة مكتوبة بالورق والقلم. أما السر اللي كان فاكر إنه سلاح في إيده أبو ياسين الحقيقي فده بالذات كان السبب اللي خلاني اتعلمت أهرب وأجري أول ما أحس بريحة خطۓ. حضنت ياسين بالليل وهو نايم وإيده الصغيرة ماسكة في هدومي. أنا مستبـتش فرحي لأني متسرعة أو مچنونة.. أنا مشيت لأني سمعت. ولأن طفل عنده 7 سنين يستحق أم مستناش لحد ما الباب يتكسر عليها بل تمسك إيده وتمشي بعيد في اللحظة اللي تسمع فيها الحقيقة. تمت. بقلم منال علي.
