رفعت يدي نحو فمي دون وعي ولم أستطع الرد ولا الحركة ولا حتى التفكير بوضوح وكان كل ما رسمته في ذهني يتهاوى وكل مخاوفي تتبدد وكل شكوك الأسابيع الماضية تعيد صياغة نفسها بحقيقة أكثر تعقيدا وأشد صدقا.
اقتربت ببطء حتى أصبحت خلف دان مباشرة وتوقف عن القراءة عند سماعي ثم التفت نحوي بعينين تملؤهما دهشة ممتزجة بالألم وكأنه خائف أن أنهار أو أغضب أو أبكي وقال همسا كنت سأخبرك فقط لم أعرف كيف ولا أين أبدأ.
نظرت إليه طويلا وكانت الكلمات تقول نفسها دون أن أنطق لماذا تحملت كل تلك الشكوك وحدي ولماذا لم أترك فرصة للحقيقة ورفعت يدي ولمست كتفه بخفة وكانت اللمسة كافية لينـهار التوتر من كتفيه.
جلست على الكرسي الآخر وبقيت صامتة فلم يكن هناك شيء يمكن قوله وكل شيء كان أكبر من الكلمات ونظرت إلى إيريكا فإذا بها تبتسم فجأة ابتسامة صغيرة غير واعية وتقول أتجلسين معنا لسماع القصة.
أومأت لها رغم أنها ربما لا تعرف من أكون إلا أن دعوتها اخترقت شيئا عميقا في داخلي وجلست وتركته يكمل القراءة وكنت أراقبه أرى ذلك الرجل الطيب الذي أحببته والذي لم يخنني يوما بل كان يخفي إنسانية أكبر مما توقعت لا خطأ أكبر.
لتكملة القصة اضغط على الرقم 5 في السطر التالي
